محمد متولي الشعراوي

5902

تفسير الشعراوى

أباه ملغى ؛ وأدركت أن هذا الولد لن يأتي نتيجة زواج ولو فيما بعد ، وبذلك كان عليها أن تعود إلى القضية الإيمانية التي ذكرتها : إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 37 ) [ آل عمران ] وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سبحانه : هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ . . ( 30 ) [ يونس ] أي : في ذلك الوقت تختبر كل نفس ، وترى هل الجزاء طيب أم لا ؟ فإن كانت قد عملت الشر ؛ فستجد الجزاء شرّا . إذن : فالإنسان وقت النتائج يختبر نفسه بما كان منه . ثم يقول الحق سبحانه : وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ « 1 » الْحَقِّ . . ( 30 ) [ يونس ] وكأنهم كانوا في الدنيا عند مولى آخر غير الإله الحقّ سبحانه ، والمولى غير الحق هو الشريك أو الشركاء الذين اتخذهم بعض الناس موالى لهم ، وهنا في اليوم الآخر يردّون إلى الإله الحق والمولى الحق سبحانه . وكلمة « ردّوا إلى كذا » لا تدل على أنهم كانوا مع الضّدّ ، وجاءوا له ، بل تدل على أنهم كانوا معه أولا ، ثم ذهبوا إلى الضّدّ ، ثم ردّوا إليه ثانيا ، مثل قول الحق سبحانه عن موسى عليه السّلام : فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ . . ( 13 ) [ القصص ] فدلّت على أنه كان مع أمه ، ثم فارقها ، ثم ردّ إليها . وقول الحق سبحانه هنا : وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ « 2 » الْحَقِّ . . ( 30 ) [ يونس ]

--> ( 1 ) المولى : النصير والولىّ الذي يلي عليك أمرك ، ولا يليك إلا من هو قريب منك ، وهو الناصر والمعين الذي تفزع إليه في شدائدك . ( 2 ) قال تعالى هنا : وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ . . ( 30 ) [ يونس ] فأثبت أن اللّه هو مولاهم الحق ، وقال في آية أخرى : وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ . . ( 11 ) [ محمد ] . فهو سبحانه ليس مولى لهم في النصرة والمعونة ، بل هو مولى لهم في الرزق وإدرار النعم .